الشيخ المحمودي

131

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق ، فمن السالك بي إليك في واضح الطريق ، وإن أسلمتني أناتك لقائد الأمل والمنى ، فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى ( 12 ) ، وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان ، فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان . إلهي أتراني ما أتيتك إلا من حيث الآمال ، أم علقت بأطراف حبالك إلا حين باعدتني ذنوبي عن دار الوصال ، فبئس المطية التي امتطت نفسي من هواها ( 13 ) ، فواها لها لما سولت لها ظنونها

--> ( 12 ) الأناة - على زنة القناة - : الحلم ، ويقال : تأنى في الأمر : ترفق وانتظر . والقائد : الذي يسوق الدابة من أمامها . والأمل : الرجاء . والمنى - بالضم - جمع منية ، وهي الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشئ . والمقيل من الإقالة بمعنى فسخ العقد . والعثرات جمع عثرة وهي الزلة . والكبوات : السقطات . يقال كبا بوجهه عليه : سقط . والهوى - بالقصر - الميل النفساني الداعي إلى ما لا ينبغي ، وجمعه أهواء . ( 13 ) قال المجلسي الوجيه ( ره ) : وفي بعض النسخ : ( إلا حين باعدت بي ) . وفي بعضها : ( أبعدتني من دار الوصال ) . وفي بعض النسخ : ( عن صربة الوصال ) . وفي القاموس : الصرب - بالكسر - : البيوت القليلة من ضعفي الاعراب . وقال : مطا الدابة : جدت في السير وأسرعت . والمطية : *